ثقافة وأدب

زمن الحداثة الثاني !!

————————————-

الإنسان عدو ما يجهل، مقولة صحيحة إلي حد بعيد، وهي حالة تؤكدها وسائل إتصال كبيرة، وثورة تكنولوجية واسعة، وإنفجار معرفي رهيب، يزداد يوما بعد يوم وبسرعة أصبحنا عاجزين معها عن ملاحقة كل جديد فيها، خصوصا إن اتسع الفارق الزمني بينك وبينها،فالأجيال الكبيرة سنا تجد صعوبة واضحة في التعامل معها لا تجدها الأجيال الأصغر والأقرب عهدا بها، وهو ما يفعله طارق شوقي وزير التعليم المصري الآن مع هذا الجيل ، ويجد في ذلك مقاومة عنيفة من المجتمع المصري، وبكل طوائفه تقريبا، وخصوصا الأسرة المصريةالتي تريد أن تطمئن علي مستقبل أبنائها بعد أن صار التعليم أحد اهم اسباب حراكها الإجتماعي، وضمانا لها في حياة أفضل ومعيشة أرغد، واوفر حظا شأنه في ذلك شأن كل مراحل التحولات الكبري التي حدثت في تاريخ المجتمع المصري وقابلها المصريون في أولها بالرفض حينا والثورة عليها احيانا، بداية من مدافع سليم الأول حين واجه السيف والفرس، والتي ضمنت له غزو مصر وهزيمته لآخر سلاطينها من المماليك قنصوة الغوري ، وبين مطابع نابليون وصدور أول منشور مطبوع بديلا للكتابة بالحجر، في أول مواجهة حقيقية لهذا المجتمع مع الحداثة، وبين قطارات وترمايات الخديو اسماعيل التي خرج المصريون يقذفونها بالحجارة وهي تجوب شوارع المحروسة علي انها شيطان يمشي علي الأرض،، ولكن يبقي السؤال هل نحن ماضون حقا في الطريق الصحيح نتلمس طريقنا رويدا رويدا الي مواكبة العالم ومسايرة ركب التقدم والحضارة التي نستقل آخر عربة به بعد أن كنا قادته؟ ام اننا نخبط خبط عشواء كحاطب بِليٌل، يجمع كل ما يقابله فلا يدري هل وضع يده علي عصا تنفعه ام علي حية تقتله، هل نفقد نظاما تعليمياً كُنا نتهمه جميعا بالقدم والبلادة والترهل رغم ما اخرج لنا من أساتذة ومفكرين وساسة وأدباء وعلماء وعباقرة في كل مناحي الحياة نفخر بهم وما زالوا يقودون قاطرة العلم في كل بلاد الدنيا فخورين انهم مصريون وأنهم نتاج هذا النظام التعليمي الذي نهيل عليه التراب، طواعية غير آسفين ولا نادمين،ونندفع بقوة كبيرة إلي لا شيئ، في ضبابية ما تلبث ان تزول مع ضوء النهار لنكتشف بعدها أننا في العراء، أم أننا حقاً في مرحلة جديدة تماماً وكأنها مرحلة حداثة ثانية .؟!!

…….. فوزي خطاب………

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق