أخبارمصراخبار كوادر قيادية شبابيةاقتصاد

الدكتور محمد القفاص منسق عام بورسعيد لدي كوادر قيادية يكتب عن أزمة الإسكان من منظور مختلف مقالة(٢)

استكمالا للمقال السابق بخصوص أزمة الإسكان من منظور مختلف ..

استكمالا للمقال السابق بخصوص أزمة الإسكان من منظور مختلف ..

فعندما نقول أن هناك فى مصر أزمة إسكان، فماذا يعنى ذلك ؟

يعنى ذلك أن هناك أزمة إسكان تعانى منها الدولة ، وتمثل مشكلة كبيرة فى الاقتصاد المصرى.. هذا على المستوى الجمعى، أما على المستوى الفردى، فإنها أزمة بالنسبة لمن !!

فلو قمنا بتقسيم المجتمع المصرى إلى شرائح حسب مستوى الدخل، فسوف نجد أن المجتمع ينقسم بشكل تقريبى إلى ثلاثة شرائح رئيسية وهى .. الطبقة الفقيرة، والطبقة المتوسطة ، والطبقة الغنية، لذا فإنها أزمة إسكان بالنسبة للطبقة الفقيرة بشكل أساسي، وللطبقة المتوسطة بشكل أقل، أما بالنسبة للطبقة الغنية فإنه لا يوجد ما يسمى بأزمة إسكان، لأن هذه الطبقة قادرة على شراء المساكن بأسعارها السوقية مهما بلغت من ارتفاعات .

فأزمة الإسكان تعنى عدم قدرة الأفراد فى الدولة على الحصول على المساكن المناسبة لهم بأسعار السوق المتداولة ، وبالتالى تنشأ مشكلات أخرى ناتجة عن عدم قدرة هؤلاء الأفراد على الحصول على المساكن ، وهى تتلخص فى عدم قدرة الشباب على الزواج ، وتنامي ظاهرة العنوسة فى المجتمع المصرى ، وتأخير سن الزواج ، وعدم القدرة على المشاركة الايجابية فى المجتمع لعدم وجود مسكن .

لاأما على مستوى الدولة فتمثل أزمة الإسكان مشكلة كبرى أيضا .. وهى عدم قدرة الدولة على توفير المساكن لأفراد الطبقة الفقيرة والمتوسطة بأسعار مناسبة لمستويات دخولهم .. وتزداد الأزمة حدة وقوة عندما ترتفع أسعار المساكن بشكل كبير جدا لا يتناسب مع قوى العرض والطلب بالسوق ، لأسباب كثيرة ومتعددة . هذا من جانب ، أما على الجانب الآخر فهناك دراسات قيّمة تشرح تأثر أسعار السلع والخدمات الأخرى بالارتفاعات المتتالية والمستمرة للمساكن ، وبالتالى تضخم تكلفة المعيشة على أفراد الطبقة الفقيرة والمتوسطة ، ناهيك عن فقدان الاقتصاد الحقيقى للأموال المتدفقة بغزارة نحو وعاء الإستثمار العقارى المتمثل فى المضاربات على الأراضى والمساكن والتى تتسبب فى موجات متلاحقة من الارتفاعات السعرية بدون أى اضافة للاقتصاد القومي .

وأزمة الإسكان تعد أزمة متراكمة ومتعددة الأبعاد، فلا تقتصر على عدم وفرة المعروض من المساكن لمقابلة نوعية الطلب عليها، بل تشمل أبعاداً أخرى كالإسكان العشوائي، والوحدات المغلقة ، واختلال العلاقة بين المالك والمستأجر، وإهمال صيانة الثروة العقارية، وسوء توزيع السكان ، وارتفاع الكثافة السكانية، وعدم كفاية المرافق في بعض المناطق والزحف العمراني على الأراضي الزراعية، وغيرها من المشكلات الاقتصادية التي يئن منها المجتمع المصرى .

ان أزمة الإسكان نشأت بسبب رغبة الأفراد والشركات فى إستثمار فوائض مدخراتهم للحصول على مستويات ضخمة من الأرباح في غضون فترات زمنية قليلة .. تحت وطأة ضرورة عمل نماء للمال والحفاظ عليه، ومما لا شك فيه أن هؤلاء الأفراد وهذه الشركات يبحثوا دائما عن النمط الإستثمارى المضمون الذى يوفر لهم عائد أكبر ومخاطر أقل ، فكلما ارتفعت حجم العوائد الناتجة عن الدخول فى هذا الإستثمار كلما كان ذلك أفضل ، وكلما انخفضت حجم المخاطر الناتجة عن الدخول فى إستثمار معين كلما كان ذلك أفضل أيضا، ولا سيما مع انخفاض الفترة الزمنية المستغرقة فى هذا الإستثمار ، فضلا عن سهولة هذا الإستثمار وبعده عن الرقابة الحكومية .

ولكن مع زيادة حجم السكان واستغلالهم لذات المساحات العمرانية التى يقيمون فيها، وعدم التوسع فى مساحات اضافية من الارض، ومع تزايد ضغوط الحياة المادية وصعوبتها، وتزامن ذلك مع عدم اضطلاع الدولة بدورها الطبيعى فى التخطيط والتنظيم، وبالتالى عدم استيعاب الزيادات السنوية للسكان وطلبهم الطبيعى فى مساكن اضافية للسكن والاستقرار .. فقد أصبحت المساكن بالايجار قليلة جدا، وفى نفس الوقت أصبحت الأسر غير راضية تماما على تزويج بناتها لشباب لا يمتلك المسكن المناسب للزواج، هذا الشباب الذى أصبح تحت ضغط المادة وسيطرتها على الحياة لا يستطيع إلا سداد قيمة ايجار المسكن بالكاد، وهذا ما ترفضه معظم الأسر .

وكان ذلك هو بداية ظهور المشكلة التى تحولت بعد فترة من الزمن إلى أزمة زادت حدتها على مر الزمن، إلى أن أصبح لدى المجتمع أعداداً ضخمة من الشباب والفتيات فى سن الزواج ولا يستطيعوا الزواج بسبب رئيسى هو توفير مسكن الزوجية الراجع إلى ارتفاع أسعار العقارات .

ولربط ما سبق ذكره بالواقع على المستوى الدولى ، فإن الأزمة العقارية بالولايات المتحدة الأمريكية لسنة 2008 التى كانت سبب لأكبر أزمة مالية واجهها العالم بعد أزمة الكساد العالمى سنة 1929 يعتبر السبب الأساسى لها هو القطاع العقارى وارتفاع أسعار العقارات ، حيث بدأت الأزمة فى الظهور اعتبارا من سنة 2007، بسبب تهافت البنوك على منح قروض عالية المخاطر فى قطاع العقارات بأمريكا، وسميت هذه الأزمة المالية بالفقاعة ، والتي أفرزتها بشكل أساسي الثقة المتزايدة في قطاع الإسكان المؤسس على استمرار ارتفاع أسعاره لفترة زمينة ، وتوقع ديمومة الارتفاع إلى ما لا نهاية .

وقبل التطرق لتفاصيل الأزمة ونشأتها وتطورها ، لابد من الاشارة إلى أن ارتفاع أسعار العقارات فى أى دولة أيا كانت درجة تطورها ، واقتصادها المتقدم ، سوف يغرى المنظمين والمستثمرين بعمل استثمارات فى القطاع العقارى ، وليس هذا فقط ، ولكن ايضا دخول مؤسسات كبيرة داخل هذه المنظومة ، وتشبك وتعقد العلاقات المرتبطة بها ، إلى الدرجة التى يمكن لها أن تقود الاقتصاد كله نحو الانهيار .. والمقصود بالإستثمار العقارى بالطبع هو الإستثمار فى مرحلة التداول .. أى المضاربات على الأراضى والمساكن أيا كان نوعها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق