الصحةمقالات وآراء

أطفالنا والكرونا والأبحاث  

 

بقلم / أماني عبدالعال

أخصائي نفسي إكلينكي بجامعة عين شمس  …

أزمة الكورونا جعلت نظام التعليم يختلف عن النظام المعتاد وأصبح التعليم عن بعد باستخدام الانترنت مما أربك بعض الطلاب لأنهم غير معتادون على هذا النظام التعليمي ، بالإضافة إلى إلغاء امتحانات الفصل الدراسي الثاني واستبدالها بعمل بحث من اعداد الطالب ، وللأسف بعض الأمهات طلبت من الأخ الأكبر أو المدرس الخاص بالطفل عمل البحث بدلا منه لأنه غير كفء لعمل البحث لأنه صغير في السن ولم يقم بعمل بحث من قبل ، فلنتخيل ما يمكن تشكيله في وجدان هذا الطفل وحتى نفهم ذلك سوف نقوم بعرض نموذجين:

 

النموذج الأول : طفل تحدث لوالدته بأنه غير قادر على عمل البحث والأم جعلت أخوه الأكبر يقوم بعمله نيابة عنه ، لنفهم تأثير ذلك نفسيا على الطفل علينا أن نعرف أن أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الطفل منذ الصغر وتعاملنا معه يشكل لديه مجموعة من المعتقدات ، وهناك معتقد أساسي في المدرسة المعرفية السلوكية في علم النفس وهو (الكفاءة في مقابل عدم الكفاءة ) الطفل الذي قام أخوه أو مدرسه بعمل البحث بدلا منة سيتشكل لديه معتقد عدم الكفاءة مما سيؤثر على ثقته بنفسه ومفهوم الذات لدية سيصبح سلبيا ، بالإضافة إلى أنه سوف ينجح نجاحا مزيفا وسيصبح شخصية اعتمادية.

 

النموذج الثاني : طفل تحدث لوالدته أيضا بأنه لا يستطيع عمل البحث ، وقامت والدته بتشجيعه على أن يقوم بالبحث ومتابعة فيديوهات بموقع وزارة التربية والتعليم تشرح كيفية عمل البحث ، وقامت بمتابعته وتحفيزه إيجابيا ، هذا الطفل سيتشكل في وجدانه معتقد إيجابيا وهو الكفاءة مما سيزيد من ثقته بنفسه وستتكون لدية صورة ذات إيجابية.

 

تعدد موضوعات الأبحاث تجعلنا نكتشف شغف الطفل فاختيار الطفل لموضوع من عدة موضوعات كالسياحة أو الصحة ستجعلنا نكتشف العالم والباحث والكاتب ، فمثلا إذا كان شغف الطفل في عمل بحث عن الصحة ، شجع طفلك على عمل مجموعة من التوصيات في نهاية البحث لايجاد حلول لحل أزمة الكورونا ، مثل ابتكار مجموعة من الماسكات من خلال إعادة التدوير ، هذا من شأنه تكييف الطفل إيجابيا مع الأزمة الحالية والمشاركة في ايجاد حلول لها مما يشكل انتماء الطفل للمجتمع والدولة وتأثيره ودوره الفعال في حل الأزمات.

 

إتاحة اشتراك أكثر من طفل في عمل البحث،  يجعل الأطفال تتعلم المشاركة والعمل الجماعي بالإضافة إلى تواصل الأطفال مع زملائهم مما يؤثر على صحتهم النفسية بالإيجاب ويتعلمون أن البعد المكاني ليس معناه البعد الاجتماعي.

 

اشتراك الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الأبحاث ينمي من مهاراتهم وإذا اشترك طفل لديه تأخر مع طفل آخر طبيعي سوف يعزز ذلك من فكرة الدمج لهؤلاء الأطفال وتقبل الأطفال الأخرى لهم وتكوين قيم تقبل ومساعدة الأخر.

 

عمل الأطفال لأبحاث بأنفسهم ينمي العديد من المهارات لدى الطفل كمهارات البحث والتفكير النقدي والابتكاري وأكتشاف حلول إبداعية.

 

إذا لم يكن طفلك هو من قام بعمل البحث فرجاء اعطيه المساحة من جديد في الوقت المتبقي لعمله حتى لا تحرمه من تنمية مهاراته واكتساب مهارات جديدة ووقتها ستكتشف أجمل ما في طفلك .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق